السيد كمال الحيدري

241

المعاد روية قرآنية

المستثنون من النفخة ذكرت بعض الآيات الكريمة التي تعرّضت للنفختين استثناءً للبعض من هاتين النفختين ، ومنها قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ( النمل : 87 ) . فمن هم هؤلاء المستثنون من النفخ ؟ في بعض الروايات أنّهم الملائكة الذين يثبّت الله قلوبهم وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : هم الشهداء فإنّهم لا يفزعون في ذلك اليوم « 1 » . وهذا الاستثناء يحصل في النفخة الأولى بدليل قوله تعالى في الآية المتقدّمة بعد الاستثناء : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ . والاستثناء كما هو صريح الآية ليس فقط إلّا من الفزع من الصقعة الناتجة عن النفخ في الصور ، أمّا ما ذكرته بعض الروايات عن شمول الموت للجميع بمن فيهم المستثنون في الآية ، فلا يتعارض مع هذا الاستثناء ، ومن هذه الروايات : ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ الله عزّ وجلّ نعى إلى نبيّه صلى الله عليه وآله نفسه فقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ . ثمّ أنشأ يحدّث فقال : إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت وحَمَلة العرش

--> ( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 4 ص 371 370 .